الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معروفا إشارة إلى محتوى الحديث . " القول المعروف " له معنى واسع يتضمن كل ما قيل ، إضافة إلى أنه ينفي كل قول باطل لا فائدة فيه ولا هدف من ورائه ، وكذلك ينفي المعصية وكل ما خالف الحق . ثم إن الجملة الأخيرة قد تكون توضيحا للجملة الأولى لئلا يتصور أحد أن تعامل نساء النبي مع الأجانب يجب أن يكون مؤذيا وبعيدا عن الأدب الإسلامي ، بل يجب أن يتعاملن بأدب يليق بهن ، وفي الوقت نفسه يكون خاليا من كل صفة مهيجة . ثم يصدر الأمر الثالث في باب رعاية العفة ، فيقول : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . " قرن " من مادة الوقار ، أي الثقل ، وهو كناية عن التزام البيوت . واحتمل البعض أن تكون من مادة ( القرار ) ، وهي لا تختلف عن المعنى الأول كثيرا ( 1 ) . و " التبرج " يعني الظهور أمام الناس ، وهو مأخوذ من مادة ( برج ) ، حيث يبدو ويظهر لأنظار الجميع . لكن ما هو المراد من " الجاهلية " ؟ الظاهر أنها الجاهلية التي كانت في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم تكن النساء محجبات حينها كما ورد في التواريخ ، وكن يلقين أطراف خمرهن على ظهورهن مع إظهار نحورهن وجزء من صدورهن وأقراطهن وقد منع القرآن الكريم أزواج النبي من مثل هذه الأعمال . ولا شك أن هذا الحكم عام ، والتركيز على نساء النبي من باب التأكيد الأشد ، تماما كما نقول لعالم : أنت عالم فلا تكذب ، فلا يعني هذا أن الكذب مجاز ومباح
--> 1 - طبعا يكون فعل الأمر ( أقررن ) في صورة كونها من مادة القرار ، وحذفت الراء الأولى للتخفيف ، وانتقلت فتحة الراء إلى القاف ، ومع وجودها لا نحتاج إلى الهمزة ، وتصبح ( قرن ) - تأملوا جيدا -